الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

269

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

للشمس ، وإن كانت على الأرض وإلى هذا القرب يشير ما في دعاء الحجة عجل اللَّه فرجه الوارد في شهر رجب من قوله عليه السّلام : ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك . فقوله عليه السّلام : لا فرق بينك وبينها ، نظير قولك : إن المرآة لا فرق بينها وبين نور الشمس إلا أنها مستضاءة من الشمس أي لا وجود لها بنفسها مستقلا من حيث الاستشراق ، بل هي فقر مثل ما ذكر في الدعاء من قوله : إلا أنهم عبادك . وإليه أيضا يشير ما روي عن الصادق عليه السّلام على ما ذكره كثير من العلماء في كتبهم العرفانية من قوله عليه السّلام : " لنا مع اللَّه حالات ، نحن فيها هو ، وهو نحن ، ونحن نحن ، وهو هو " . فنقول : إنه يمكن درك ما قاله عليه السّلام من المثال المذكور ، فإن المرآة حين أشرقت عليها الشمس ، لها أن تقول بلسان حالها ، لي مع الشمس حالات ، أي حينما أشرقت عليها ، فإنها حين لم تشرق عليها تكون كسائر الفلزات ، إلا أنها حين الإشراق لها أن تقول : أنا الشمس ، والشمس أنا ، كل ذلك بلحاظ الإشراق فقوله : أنا ، حين الإشراق يراد منه المرآة المشرقة لا غيرها ، فهي حينئذ الشمس والشمس هي ، ولها حينئذ أن تقول أنا أنا ، أي بلحاظ ذاتي مع قطع النظر عن الإشراق أنا أنا أي أنا الفلز المظلم ، ولها حينئذ أن تقول : هي هي أي الشمس هي الشمس ، أي حين الإشراق الشمس شمس لا أن الشمس حينئذ مرآة ، بل هي هي أي مع قطع النظر عن المرآة هي هي ، فليس هناك حلول ولا اتحاد بل ظهور في مظاهر المرآة ، وقد علمت أن الموجودات كلّ بحسبه لها نحو من الاستضاءة من أنوار جماله وجلاله ، وعلمه وقدرته ، إلا أن كل واحد بحسبه وحّده إلا محمد وآله الطاهرون فإنهم لكمال قربهم المعنوي يصحّ لهم هذا القول دون غيرهم . ومثال آخر : الحديدة المحماة من النار فإنها حينئذ كالنار في فعلها ، ولا فرق بينها وبينها في الإحراق ، إلا أن النار تحرق بفعلها ، والحديدة تحرق بفعل النار الظاهرة